الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

74

حاشية المكاسب

فاسخ في رتبة سابقة ولذا رتّب الأثر خارجا وعامل مع ما انتقل عنه معاملة الملك كما في إثبات الأظفار للمنيّة الكاشف عن تنزيلها منزلة السّبع فإن أخذ بهذا المفاد اقتضى سبق وقوع الفسخ وإلا بطل ولم يقع به فسخ أصلا ثم لو قلنا بوقوع الفسخ من الحين كما في القول لم يتّجه إشكال في التصرفات الخارجيّة تكليفا ووضعا بل كان حلالا مؤثرا فيما له من الأثر وإن وقع على مال الغير فإنّ ما دلّ على أنّه لا بيع إلا في ملك ولا عتق إلَّا في ملك أقصى مؤدّاه اعتبار الملك في تحقّق النّقل لا في إنشائه كما في اعتبار رضا المالك فإنّهم سوّغوا الفضولي مع أنه لا رضى سابق من المالك وما دلّ على حرمة التصرف في مال الغير وحرمة النّظر إلى الأجنبيّة أو لمسها أو مباشرتها لا يزيد مؤدّاه على حرمة هذه الأفعال مع من كانت أجنبيّة حينها لا من كانت أجنبيّة قبلها وهي مملوكة أو زوجة حينها قوله قدس سره وإن لم يتحقّق به يتحقّق به لكن تحقّقاه سابقا كما في الإجازة على الكشف قوله قدس سره لأنّ الفعل لا إنشاء فيه بل الإنشاء في الفعل يكون على وجه آكد وقد عرفت أنّ ما ينشأ به يكون هو الفسخ في مرتبة سابقة وليس حصول الفسخ قبله إلا من تأثيره لا من تأثير القصد حتّى ينتقض ذلك بالقول المسبوق أيضا بالقصد أبدا قوله قدس سره ولو قلنا بحصوله بنفس الأفعال فينبغي عدم صحّة التصرفات قد عرفت صحّة التصرفات المذكورة حتى على القول المذكور كما عرفت حليّة الأفعال الخارجيّة الواقعة على العين بقصد الفسخ قوله قدس سره من أنّ الشيء الواحد لا يحصل به الفسخ والعقد ليس الوجه في ذلك هو التعاند والتّنافر بين الأمرين لاختلاف الإضافة إذ الفسخ يتعلَّق بمعاملة والعقد بالأخرى بل الوجه فيه أنّ الفسخ استرجاع للملك والعقد إخراج عن الملك ولا يعقل الإخراج إلا بعد الإدخال فكيف يكونان في عرض واحد بإنشاء واحد ومن ذلك يظهر بطلان جواب المصنّف ره قوله قدس سره وبأنّ البيع موقوف على الملك هذا ليس مانعا آخرا وراء ما أفاده بقوله ولو قلنا بحصوله بنفس الأفعال فينبغي عدم صحّة التصرفات المذكورة كالبيع والعتق إذ ليس وجه ذلك إلا الدّور وتوقّف البيع على سبق الملك فكيف يتحقّق بما يلحقه الملك قوله قدس سره وأنّ الدور معيّ لعلّ غرضه منع توقّف البيع على سبق الملك وإنما يحتاج إلى ملك ولو مقارن وهو حاصل في المقام فإذا قارن الإنشاء الملك أثّر في حصول النّقل بعده وفيه أنّ المؤثّر في الفسخ وحصول الملك هو مجموع الإنشاء لا أبعاضه لأنّ عنوان التصرف الملكيّ منطبق على المجموع دون الأبعاض ومعلوم أنّ الإنشاء يكون بمركَّب خارجيّ فيقارن معلوله الجزء الأخير منه كما أنّ النّقل يكون بهذا المركَّب بعينه فيقارن النّقل الجزء الأخير منه فيتقارن الدّخول في الملك والخروج عنه وهذا محال والالتزام بحصول الدّخول ابتداء ثم الخروج كما في مسألة من باع شيئا ثم ملك كما ترى قوله قدس سره فلا مناص عن القول بالبطلان هذا إذا كان المراد من لا بيع إلا في ملك لا إنشاء مؤثّر إلا إنشاء كان واقعا في ملك أمّا إذا كان المراد لا إنشاء مؤثّر إلا إنشاء يكون مؤثّرا في الملك يعني أنّ الإنشاء يختصّ أثره بالملك ولا يؤثّر في نقل غير الملك لم يقتض بطلان الإنشاء الواقع في غير الملك وإنما يقتضي تأخّر تأثير الإنشاء عن حصول الملك قوله قدس سره والجزء الَّذي لا يتجزّى غير موجود وجود الجزء اللَّايتجزّى لا يدفع الإشكال لأنّ الملك يتأخّر عن ذلك الجزء إن حصل الفسخ به فيلزم الإشكال قوله قدس سره يوجب اعتبار إجازة العاقد ثانيا اعتبار إجازة العاقد إن قلنا به في غير المقام لأنّ ترتب الملك على الإنشاء ترتّب طبعي لا زماني والملك مقارن للجزء الأخير من الإنشاء وفي هذا الزمان الرّضا بالنقل موجود فلا يكون رضاه رضى غير المالك ليحتاج إلى الإجازة بعد الملك قوله قدس سره فالممنوع شرعا تمام السّبب في ملك الغير بل لا يكون للمنع حينئذ تعلَّق بالسّبب لا بعضا ولا تماما وإنما مفاد الأدلَّة حينئذ أنّ النّقل لا يكون إلا في ملك وإن كان سببه بأجمعه واقعا في خارج الملك فيكون الملك كرضى المالك من جملة شرائط تأثير السّبب بالأعمّ من السّابق واللَّاحق قوله قدس سره لانتقال ما انتقل إلى البائع بأوّل جزء منه أوّل الأجزاء كحرف الباء من كلمة بعت لا يكون فسخا بل الفسخ هو مجموع ما أنشِئ به النّقل نعم لا بأس بأن يقال إنّ الفسخ يحصل بإنشاء الإيجاب فقط والنّقل يحصل بإنشاء الإيجاب منضمّا إلى القبول فيتأخّر النّقل عن الملك قوله قدس سره هذا مع أنه يقرب أن يقال إنّ المراد الفرق بين هذا وسابقه هو أن هذا يرجع إلى إرادة عنوان النقل من البيع في قوله لا بيع إلا في ملك وتحقّق هذا العنوان وانتزاعه يتوقّف على حصول الأثر في الخارج فما لم يحصل لا نقل وإذا حصل كان الفسخ حاصلا والأوّل راجع إلى إرادة السّبب المؤثر والسّبب المؤثر لا يكون إلا بتمامه وفي هذا الحال الملك حاصل بأوّل جزء من السّبب قوله قدس سره نعم التصرّفات الفعليّة المحققة للفسخ لا يستفاد من أدلَّة تحريم المحرّمات إلا حرمة الأفعال المحرّمة الواقعة على العناوين الخاصّة الواقعة في تلك الأدلَّة حال وقوع الفعل لا قبله فمعنى حرمة وطء الأجنبيّة حرمة وطء من كانت أجنبيّة حال وقوع الوطء لا من كانت أجنبيّة قبله وقد صارت حليلة حال وقوع الفعل ولو بتأثير نفس هذا الفعل وهكذا التصرف في مال الغير وهكذا وهكذا قوله قدس سره والأصل فيه الاستمرار أصالة الاستمرار لا تثبت عتق العبد فإنّ صحّة عتق العبد تلازم بقاء العقد وعدم انحلاله عند حصول عتق ما والأصل لا يثبت الملازمات قوله قدس سره وفيه أن عتق العبد موقوف ليس من شرائط صحّة عتق العبد عدم عتق الجارية شرعا ولا من شرائط عتق الجارية عدم عتق العبد نعم هما لا يجتمعان في هذا الحال لأجل توقّفهما على الملك وملك أحدهما في هذا الحال يلازم عدم ملك الآخر فلا يكون وجه لبطلان عتقهما جميعا واقعا بعد ملك أحدهما نعم الحكم بعتق أحدهما معيّنا ترجيح بلا مرجّح ولعلّ مراد المصنّف أيضا هذا كما يشهد به تشبثه بأصالة استمرار العقد مع أنّ العتقين لو كانا باطلين واقعا كان العقد مستمرا بالقطع بلا مجال لإجراء الأصل قوله قدس سره نعم الأصل استمرار العقد وبقاء الخيار وعدم حصول العتق أصلا أصالة استمرار العقد تنفع مالك الجارية وأمّا مالك العبد فيقطع بخروج العبد عن ملكه إمّا بالفسخ أو بالعتق وكذلك أصالة بقاء الخيار تختص بمالك الجارية وأمّا مالك العبد فلا خيار له قطعا فإمّا بالتصرف فيما انتقل عنه أو التصرف فيما انتقل إليه فإنّ أحد العتقين حاصل لا محالة واقعا وأمّا أصالة عدم حصول العتق أصلا فلا مانع منها من جهة حصول العلم الإجماليّ تتحقّق أحد العتقين لأنّه من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك إلا أن العلم الإجمالي بحصول واحد من العتق والفسخ في جانب العبد يمنع من الرّجوع إلى أصالة عدم عتق العبد لمعارضتها بأصالة عدم فسخه نعم هي في جانب الجارية بلا معارض فيرجع في تعيين حال العبد وأنّه حرّ أو رقّ إلى القرعة إلا إذا قلنا باعتبار استصحاب القسم الثّالث من استصحاب الكلَّي فيستصحب كونه رقّا وإن قطع بزوال الفرد الأوّل من الرّقبة وشكّ في حدوث الفرد الآخر منه نعم لا يترتّب على هذا الاستصحاب على تقدير الجريان أثر خصوصيّة الرقيّة لمالك الجارية والحقّ في أصل المسألة وقوع عتق العبد لأنّ التصرف فيما انتقل إليه إنما يكون فسخا إذا كشف عن الكراهة ولا يكشف عتق الجارية المقارن لعتق العبد عن الكراهة لكشف عتق العبد في حدّ ذاته عن الإمضاء فلا يقع عتق الجارية لعدم الملك وأمّا عتق العبد فلمّا لم يتوقّف على إمضاء المعاملة بل هو بنفسه إمضاء للمعاملة وقع وإن لم يكشف عن الإمضاء من جهة مقارنته لعتق الجارية قوله قدس سره ومعها يكون إجازة منه الإجازة اللَّاحقة الَّتي مآلها في المقام إلى إسقاط الحق لا جدوى لها بعد أن حكم ببطلان العتقين واقعا كما هو مذاق المصنّف بل لو كان الحكم بالبطلان من جهة عدم التّرجيح لأحدهما على الآخر أيضا لم تكن الإجازة مجدية في تعيّن الحكم بصحّة عتق الجارية لأنّ الإجازة لأمر باطل لا تكون إسقاطا للخيار والمفروض أنّ عتق الجارية